تعديل من أجل الإلغاء ..أم من أجل التغير ؟

تعديل من أجل الإلغاء

 أم من أجل التغيير؟

شهدت الثلاثة أعوام الدراسية الأخيرة  ثلاثة تعديلات على اللائحة المالية والإدارية للاتحادات الطلابية من قبل وزارة التعليم العالى، وفى كل مرة كانت تغيب فلسفة واضحة من وراء هذه التعديلات وتؤجل الانتخابات  الطلابية على إثرها. التعديل الأول تم فى نوفمبر 2014، والثانى فى أكتوبر 2015، والأخير شرعت الوزارة فيه منذ بداية العام الدراسى 2016 – 2017 وقد انتهى العام الدراسى ولم تصدر التعديلات أو اللائحة الجديدة. وهو ما نتج عنه إلغاء انتخابات الاتحادات الطلابية بحجة عدم الانتهاء من تعديل اللائحة.

غياب أسباب واضحة تقتضى إجراء هذه التعديلات هو العامل المشترك بين هذه التعديلات الثلاثة التى أجرتها الوزارة، أسباب مثل أن تكون التعديلات بناء على طلب من الاتحادات الطلابية أو لتطوير نظام الانتخابات. فالتعديل الأول الذى أجرى عام 2014  كان الهدف منه فى الأساس تحسين اللائحة التنفيذية بناءًا على طلب اتحاد طلاب مصر وقتها، ومع ذلك قامت الوزارة بتعديل اللائحة المالية والإدارية بدلًا من التنفيذية بدون سبب. وفى المرة الثانية عام 2015 أصدر الشيحى وزير التعليم العالى السابق بدون أى مقدمات تعديلات على اللائحة بشكل مفاجئ قبل إجراء الانتخابات الطلابية بأقل من شهر واحد، فضلًا عن تضمنها تقييدات واسعة على شروط الترشح للانتخابات.

وقد تكرر غياب الأسباب التى تقتضى إجراء التعديل أيضًا فى التعديل الجارى الذى لم يصدر بعد، خصوصًا وأن اللائحة الحالية آخر تعديلاتها أُصدر عام 2015 وتم العمل بها لمدة سنتين فقط. كما لم تعلن الوزارة عن أسباب واضحة تدفعها لإجراء هذه التعديلات، سوى الحديث عن عوار قانونى ومالى فى اللائحة لم توضحه الوزارة بالتحديد. وبغض النظر عن اكتشاف الوزارة فجأة لهذا العوار المجهول بالرغم من أن الوزارة نفسها هى من أصدرت هذه اللائحة وصاغتها بشكل كامل، فإن الأكثر تأثرًا باللائحة وهم الطلاب لم يشكوا من أى عوار، بل كانت الشكوى دائمًا من تقليص هذه اللائحة للاستقلالية المالية والإدارية للاتحادات وهو ما لم تتحدث عنه الوزارة من قريب أو من بعيد. بل هى من فرضته على الطلاب من خلال هذه اللائحة التى لم يشاركوا فى وضعها على الإطلاق.

فضلًا عن الربط الدائم بين تعديل اللائحة وإجراء انتخابات الاتحادات الطلابية، فلماذا لا يتم تعديل اللائحة وفى نفس الوقت تجرى الانتخابات الطلابية بشكل طبيعي؟ خصوصًا وأنه توجد لائحة أخرى تنظم شؤون الاتحادات الطلابية وهى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات  المعدلة فى يناير 2013. مع العلم بأنها اللائحة الأساسية للاتحادات التى تشتمل على المكونات الرئيسية لتسيير أعمالها، فى حين أن اللائحة المالية والإدارية هى لائحة مكملة تم استحداثها لأول مرة عام 2013 لتحديد كافة التفاصيل المالية والإدارية، فلا يوجد مانع من إجراء الانتخابات الطلابية أثناء تعديلها مع الاتفاق على تسيير كل جامعة بالاشتراك مع الاتحادات المنتخبة لهذه التفاصيل لحين الانتهاء من تعديلات اللائحة.

الخلاصة أن وزارة التعليم العالى عليها أن تتوقف عن هذا النهج المتكرر المتمثل فى إلغاء انتخابات الاتحادات الطلابية بحجة تعديل لائحة مكملة للائحة الأساسية وهى اللائحة المالية والإدارية، إذ أن هذا النهج يشوه الاتحادات الطلابية وينتج عنه تحلل وتفكك لهذه الاتحادات بسبب تخرج الفرقة الأخيرة فى كل سنة تُلغى فيها الانتخابات، وهى عادة الدفعة التى تضم رئيس أو نائب رئيس الاتحاد وأكثرية مجلس الاتحاد، كما ينتج عن هذا النهج غياب تمثيل طلاب الفرق الأولى فى هذه الاتحادات.

 ولذلك يجب الإسراع فى إصدار اللائحة الجديدة قبل بداية العام الدراسى الجديد بفترة كافية بدلًا من الدخول فى دوامة إلغاء الانتخابات مرة أخرى إذا تأخر إصدار اللائحة، وهو ما يمكن تحقيقه فى اجازة نهاية العام الدراسى مع ضرورة إشراك كافةمجالس اتحادات الجامعات المنتخبة بشكل ديمقراطى حقيقى وجاد، ودون استبعاد أيًا من هذه الاتحادات كما حدث فى عملية تلقى المقترحات لتعديل اللائحة. كما يجب أن يقدم هذا التعديل تغييرات جوهرية وحقيقية تتمثل فى إعطاء الاتحادات الطلابية مزيدًا من الاستقلالية المالية والإدارية.

يمكنكم الاطلاع علي البيان بصيغة Pdf من هنا تعديل من أجل التغير ..أم من أجل الألغاء؟!


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>