رعاية عقابية .. عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال داخل المؤسسة العقابية للأحداث بالمرج

ينص قانون الطفل على عدم حرمان من هم دون 18 عامًا من حريتهم إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة، وإن كان لا مفر من تقييد حرية الأطفال، فمن المفترض أن يتم ذلك بمعزل عن البالغين، حيث شددت القوانين الدولية ومن بعدها التشريع المصرى على ضرورة الفصل بين الأطفال والبالغين فى أماكن الاحتجاز، لذا كان من اللازم إنشاء أماكن لاستقبال الأطفال فى حالة حبسهم أو سجنهم.

المؤسسة العقابية للأحداث بالمرج هى المكان الوحيد فى مصر المعنى باستقبال الأطفال الذكور من سن 15 إلى 18 سنة. ونصت المادة الأولى من القرار المنظم للعمل بها على أن الغرض من وجودها هو الرعاية الاجتماعية مما جعلها تابعة لوزارة التضامن الاجتماعى وليس لمصلحة السجون.  وبعد مرور خمسة وثلاثين عامًا على بداية عمل المؤسسة العقابية للأحداث تظل المؤسسة ودورها المفترض فى الرعاية الاجتماعية صندوق أسود لم يتم فتحه بعد. ولذلك يهدف التقرير إلى الإسهام فى كشف ما يخفيه هذا الصندوق الأسود من خلال دراسة دور المؤسسة فى التأهيل والرعاية بين التشريع والتطبيق وأثر هذا الدور على نزلائها. فضلًا عن عرض الانتهاكات المختلفة التى يتعرض لها الأطفال أثناء فترة احتجازهم.

 فى البداية يستعرض التقرير شكل تطور المعاملة الجنائية للأطفال حتى وصولها للوضع الحالى، ويقدم التقرير تعريفًا بالمؤسسة من خلال التمييز بينها وبين سجون البالغين من واقع القوانين المنظمة لهما، بالإضافة إلى التعريف بالهيكل الإدارى للمؤسسة الذى يتكون من عاملين يتبعون وزارتى الداخلية، والتضامن الاجتماعى.  وبالرغم تبعية المؤسسة نظريًا لوزارة التضامن الاجتماعى إلا أنه يتم إسناد رئاسة المؤسسة  لضابط شرطة، وهو ما يجعل اليد العليا بالمؤسسة فى آخر الأمر لوزارة الداخلية.

يقدم التقرير أيضًا عرضًا لشكل حياة الأطفال المحتجزين داخل المؤسسة العقابية وما يتعرضون له من انتهاكات بداية من اليوم الأول لاستقبال المؤسسة للأحداث وإجراءات دخولهم وتعريفهم بقواعد المؤسسة وما يتخلل تلك العملية من اعتداءات بدنية ونفسية، ثم يتناول سير حياتهم اليومية بما فيها من نشاطات وتفاعلات، وذلك فى محاولة للوقوف على الدور الذى تقوم به المؤسسة فى الرعاية والتأهيل والتنشئة الاجتماعية، والذى من المفترض أن يميزها عن السجون العادية، من خلال طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المؤسسة تقدم بديلًا عن الأسرة، وإذا كانت تمد الأطفال بالرعاية التربوية والتعليمية والصحية والنفسية التى يحتاجونها.

وفى النهاية يتساءل التقرير إن كانت المؤسسة مكان قوامه الرعاية الاجتماعية فعلًا كما ينص القرار المنظم وإن كانت تصلح بوضعها الحالى لاستقبال الأطفال فى ظل غياب شكل واضح للرقابة والتفتيش مما يسمح بوقوع مخالفات وانتهاكات دون مساءلة أو محاسبة جادة.

 يعتمد هذا التقرير على مقابلات أُجريت مع محتجزين سابقين، وذوى محتجزين سابقين تم ترحيل أبنائهم لسجن عمومى لبلوغهم الثامنة عشر، ومحامين مدافعين عن قضايا أحداث.  بالإضافة إلى عقد جلسة نقاش مع محامين مهتمين بملف الأحداث، بجانب الرجوع إلى البيانات الرسمية وعدد من القوانين المصرية والتشريعات الدولية المتعلقة بالطفل.

إعداد:

نهال خليل-إسلام الربيعى الباحثان بوحدة التوثيق والدراسات بمركز عدالة 

إشراف ومراجعة: هند على مديرة وحدة التوثيق والدراسات بمركز عدالة

يمكنكم الاطلاع علي التقرير كاملأ من خلال الرابط  رعاية عقابية


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>