اوقفوا عقوبة الإعدام

 فى خلال الثلاثين يومًا المنقضية أحال القضاء المصرى أوراق 45 متهمًا فى 4 قضايا مختلفة لمفتى الجمهورية تمهيدًا لإصدار حكمًا بإعدامهم بواقع 11متهمًا فى قضية خلية الجيزة، 14 متهمًا فى قضية الفرافرة منهم 12غيابيًا، 7 آخرين فى قضية داعش مطروح و13 متهمًا بقضية أجناد مصر، بينما أكدت محكمة النقض أحكام بالإعدام على 3 متهمين فى قضية التخابر مع قطر وخففت حكم الإعدام على ثلاثة آخرين للسجن المشدد.

وبالاضافة لتأكيد حكم الإعدام على الثلاثة السابقين ينتظر أحد عشر متهمًا آخرين تنفيذ حكم الإعدام فى أى وقت بعد استنفاذ درجات التقاضي المختلفة،وينقسمون بواقع ستة متهمين فى القضية المعروفة إعلاميًا بقضية الحارس، وأربعة أخرين فى القضية المعروفة إعلاميًا بإستاد كفر الشيخ، أما الأخير فقد حكم عليه بالإعدام على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بقضية فضل المولى.
توزعت أحكام الإعدام على خلفية سياسية والتي توسع القضاء المصرى فى إصدارها بعد الثالث من يوليو وحتى الآن إلى 55 قضية من بينها 10 قضايا نُظرت أمام القضاء العسكرى فى مقابل 45 قضية تولى الحكم فيها القضاء المدنى. وشملت هذه الأحكام 1851 متهمًا أحُيلت أوراقهم لمفتي الجمهورية من بينهم 826 مازالوا فى مراحل التقاضى المختلفة بينما تم تنفيذ الحكم على 8 أشخاص فى 3 قضايا مختلفة، فتم تنفيذ حكم الإعدام فى محمود رمضان فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ أحداث سيدى جابر فى مارس 2015، وأيضًا عادل حبارة فى القضية المعروفة اعلاميًا بقضية رفح الثانية فى ديسمبر 2016، فيما كان الست إعدامات الأخرى من نصيب متهمى القضية المعروفة إعلاميًا بـ عرب شركس فى مايو 2015.
وبالنظر لأوراق التحقيقات الرسمية لثلاثة قضايا استنفذت درجات التقاضى وتنتظر تنفيذ العقوبة، نجد احتواء عدد كبير من هذه القضايا على انتهاكات بالجملة أخلت بحقوق المتهمين فى التمتع بمحاكمة عادلة، مثل تعرض عدد كبير منهم لعمليات تعذيب وإخفاء قسرى والتحقيق معهم بدون حضور محام وتصوير المتهمين قبل اكتمال التحقيقات وتجاهل طلباتهم للإحالة إلى الطب الشرعى.

أولًا: قضية مقتل الحارس رقم 781 لسنة 2014 كلى جنوب المنصورة


وتعود وقائع هذه القضية الى حادثة قتل رقيب الشرطة عبد الله محمد المتولى بثلاث طلقات نارية من الخلف أثناء قيادته دراجته البخارية فى 28 فبراير 2014، لتصدر نيابة أمن الدولة العليا فى 3 مارس 2014 إذنا بضبط 18 شخصا اتهمتهم بتكوين خلية استهدفت ارتكاب هذا الحادث. وفى 15 يونيو 2014 أحالت النيابة القضية لمحكمة جنايات المنصورة والتى أصدرت فى 7 سبتمبر 2015 أحكامًا بالإعدام على 9 متهمين، ثم قامت النقض فى 7 يونيو 2017 بتأكيد الحكم على ستة منهم وتخفيف الأحكام لعدد من المتهمين الآخرين.

وفقًا لتحقيقات النيابة وتلغرافات الأهالى المقدمة للنائب العام فقد تعرض ثمانية متهمين للاختفاء القسرى لمدد تصل إلى 90 يوم مثل المتهم باسم الخريبى، بالإضافة لاحتجازهم فى أماكن احتجاز غير قانونية كمقر الأمن الوطنى فى” لاظوغلى” أو معسكر الجلاء بمقر الجيش الثانى الميدانى بالاسماعيلية ” العازولى”، كما تظهر الأوراق تعرض كل المحكوم عليهم بالإعدام لعمليات تعذيب من ضرب وتعليق وصعق بالكهرباء وتهديد بالأهل لإرغامهم على الاعتراف بارتكاب الجرائم. تبرز الأوراق أيضَا تجاهل النيابة لطلبات عدد كبير من المحكوم عليهم بالإعدام الإحالة للطب الشرعى لإثبات ما تعرضوا له من تعذيب. وتجاهل حق المتهمين فى حضور محامى معهم أثناء التحقيق مكتفية بمبررات مثل توافر حالة الضرورة وخشية سقوط حجز المتهم. وهى الأمور التي تثير الشكوك حول حيادية النيابة.

ثانيًا: قضية استاد كفر الشيخ رقم 325 لسنة 2015 جنايات عسكرى اسكندرية

 

وتعود وقائع هذه القضية إلى 15 ابريل 2015حيث حدث انفجار فى ستاد كفر الشيخ فى مكان انتظار طلاب الكلية الحربية أدى لمقتل ثلاثة من هؤلاء الطلاب ، ووفقًا لقانون 136 لسنة 2014 والذى يقضى بإحالة أى اعتداء على منشأة عامة إلى القضاء العسكرى فقامت النيابة العامة فى 19 ابريل باحالة القضية إلى النيابة العسكرية. وفى 1 فبراير 2016 أعلنت المحكمة العسكرية إحالة سبعة من المتهمين إلى المفتى، وفى 19 يونيو 2017 صدقت المحكمة العليا للطعون العسكرية بالتصديق على أحكام الإعدام.
وتكشف أوراق القضية تعرض أغلب المتهمين المحبوسين لانتهاكات جسيمة، فبداية من الاتهام العشوائي، حيث أورد محضر التحريات تورط 63 شخصًا فى القضية تم استبعاد أغلبيتهم واقتصار الاتهام على 15 فقط الوارد أسمائهم فى أمر الإحالة. كما تبرز التلغرافات المقدمة من ذوي المتهمين المحبوسين تعرض خمسة متهمين على الأقل للاختفاء القسري لمدد تترواح بين 68 – 70 يوم فى أماكن احتجاز غير قانونية مثل  أمن الدولة بكفر الشيخ واجهوا فيها العديد من عمليات التعذيب لاجبارهم على الاعتراف بارتكاب الجريمة. يحكى المتهم أحمد عبد المتعم سلامة فى رسالة له من السجن عن أحد أنواع التعذيب الذي تعرض له : ” كانوا يقومون بنزع ملابسى تمامًا من على جسدى حتى العورة ” العضو الذكرى ” حيث كانوا يقومون بالصعق بالكهرباء فيه والشتم بأقذع الألفاظ”

 

ثالثًا: فضل المولى قضية رقم 27868 لسنة 2014 قسم المنتزة/ 1781 كلى جنايات الإسكندرية 

 

تعود وقائع هذه القضية إلى حادثة مقتل سائق سيارة الأجرة السكندرى مينا رأفت عزيز عقب فض اعتصام رابعة فى 15 أغسطس 2013، واتهمت النيابة 17 شخصًا بالتجمهر واستعراض القوة والقتل العمد للسائق مينا و 6 آخرين كانوا فى محل الواقعة، بالإضافة للشروع فى قتل وسرقة آخرين وإتلاف سياراتهم، فضلًا عن حيازتهم لأسلحة نارية وذخائر وأسلحة بيضاء، لتصدر محكمة الجنايات  فى 5 يونيو 2016 أحكامًا بالسجن لمدة 5- 10 سنوات فيما تم الحكم على فضل المولى حسنى بالإعدام. وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض فى ابريل 2017.

مثل أغلب القضايا التي يعطى فيها الحكم أهمية كبيرة لمحضر تحريات الأمن الوطنى، فبالرغم من الاتهامات العديدة التي وجهها هذا المحضر إلا أنه لم يوضح ماهية المصادر التي اعتمد عليها، فوفقًا لمحضر التحقيق مع الضابط القائم بالتحريات عندما سئل عن المصادر التي اعتمد عليها فى تجميع معلوماته اكتفى الضابط بقول انها  “مصادر سرية” وهو ما لم يقابله محاولة من المحقق لاستيضاح طبيعة هذه المصادر. وبالرجوع لجلسة استجواب القاضى لنفس الضابط عن التحريات التي قام بها فاكتفى الضابط بالقول: ” أرجع لأقوالى فى التحقيقات” .

 وبهذا يتبين كيف يمكن أن تُصدر عقوبة جسيمة كعقوبة الإعدام، بكل ما تمثله من انتهاك جذرى لا يمكن تداركه للحق فى الحياة، تأسيسًا على محاكمات تفتقر للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، مما قد يفتح بالضرورة الباب للتشكيك فى كافة أحكام القضاء المصرى، سواء فى ذلك النوع من القضايا أو غيرها، فى ظل اتجاه عالمى لإلغاء عقوبة الإعدام، وإعادة النظرفى مساحات تطبيقها، فضلاً عن مسائلة مدى جديتها كعقوبة رادعة بالأساس.
تدعم  العديد من المعايير العالمية والاقليمية الاتجاه لإلغاء العقوبة، كالإعلان العالمى لحقوق الإنسان،ومعاهدات تعد مصر دولة طرفًا فيها كالعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وينص التعليق العام رقم 23 للجنة المعنية بحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة على الحق فى المساواة أمام المحاكم وفى الهيئات القضائية وفى محاكمة عادلة، بجانب المناشدات الدولية التى يتم توجيهها باستمرار لمنظومة العدالة الجنائية المصرية حال الزيادة الكبيرة فى أعداد الأفراد المدانين بعقوبة الاعدام بعد عام 2013.
ولهذا نطالب بوقف الانتهاكات ضد الأشخاص المحتمل إدانتهم بجرائم عقوبتها الإعدام، والتى تؤثر على اعترافاتهم وبالتالى تنتهك ضمانات المحاكمة العادلة، والنظر فى التوقيع على الاتفاقيات الدولية التى تكفل وقف هذه الإنتهاكات، كالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى. ونطالب بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام فى الوقت الحالى لحين توافر جميع ضمانات المحاكمة العادلة.

للإطلاع علي البيان بصيغة PDF من هنا اوقفوا عقوبة الإعدام

انفوجراف يوضح احصائيات احكام الإعدام في الفترة بين 2013-2017


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>