في قضية محاولة اغتيال السيسي: لأول مرة.. المحكمة العسكرية تقضى بعد الاختصاص الولائي و تحيل” مهدي سلمي” لمحكمة الطفل

في 12 يونيو 2019، أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في القضية 148 لسنة 2017 والمعروفة إعلاميًا باسم ” قضية اغتيال السيسي” حكمها بعدم الاختصاص الولائي على الطفل المتهم “مهدي سلمى حماد”، وإحالته إلى المحكمة المختصة، على أن تنظر محكمة الطفل في أمره.

الطفل مهدي من مواليد 5 – 6 – 2001، ووفقًا لمحضر التحريات فقد تم القبض عليه في 6 – 5 – 2016 ، أي قبل أن يتم بلوغة سن 15 عامًا،  ُوجه إلى مهدي تهمة الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون مع علمه بأغراضها ووسائلها في تحقيق الإرهاب، وحيازة واستعمال عبوات مفرقعة بهدف قتل الرئيس عبدالفتاح السيسي وتخريب المباني والمنشآت العامة، والشروع في قتل مندوب شرطة مدنية، وإتلاف مركبتين عمدًا، وأخيرًا الحصول على سر من أسرار الدفاع عن البلاد.

استند محامي المركز في دفاعه عن الطفل مهدي إلى عدد من الدفوع، علي رأسها عدم اختصاص المحكمة العسكرية ولائيًا بالنظر في أمر الطفل مهدي، كونه لم يبلغ 15 عامًا وقت وقوع الجريمة، ووقت إجراء التحريات، وعند القبض عليه، وذلك ووفقًا للمادة (122) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والتي تنص على “أن تكون محكمة الطفل هي المحكمة الوحيدة المختصة في الفصل في أمر الأطفال عند اتهامهم بارتكاب إحدى الجرائم، ويكون لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا  أن تنظر في أمر الطفل متى جاوز سنه 15 عامًا واشترك في القضية مع بالغ”.

وذلك ما لم يتحقق في حالة مهدي ذو الـ 14 عامًا. وعليه فمن المفترض أن تقوم محكمة الطفل صاحبة الاختصاص بالنظر والفصل في أمر مهدي، وإذا ثبتت إدانته، يجب أن يتم الحكم عليه وفقًا للمادة (101) من قانون الطفل، والتي تنص على أنه “يجب أن يُحكم على الطفل الذي لم يتجاوز سنه 15 عامًا إذا ارتكب جريمة بأحد التدابير الآتية: التوبيخ- التسليم – الإلحاق بالتدريب والتأهيل – الاختبار القضائي – العمل للمنفعة العامة بما لا يضر صحة الطفل – الإيداع في إحدى المستشفيات – الإيداع في إحدى المؤسسات الرعاية الاجتماعية”. وهو ما يؤكد أن مهدي لا ينتظر حكمًا جنائيًا بالحبس أو بالسجن.

فيما دفع المحامي أيضا ببطلان تحريات الأمن الوطني، كونها لم تثبت شيئًا ملموسًا، بشهادة ضابط التحريات الذي أكد عدم ضبط أي عبوات ناسفة كأحراز، أو وقوع أي انفجارات لها علاقة بالاتهامات محل القضية. وبقراءة أوراق القضية كاملة، يتضح لنا أن الطفل مهدي وقع ضحية للاستغلال، مما يجعله مجنيًا عليه وليس متهمًا، فلا يعتد برضاه عما وقع منه، ولا  يتحمل المسؤولية الجنائية لتبعاته إن صحت الاتهامات الموجه إليه، وذلك طبقًا للمادة (2) من قانون 64 لسنة 2010 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر،حيث تنص المادة على “أنه يعد مرتكبًا لجريمة الإتجار بالبشر، كل من تعامل بأية صورة في شخص طبيعي بغرض الاستخدام بواسطة القوة أو العنف أو التهديد بهما أو باستغلال السلطة وحالة الضعف والحاجة”، وهو ما وقع على مهدي وفقًا لتحقيقات النيابة، فضلًا عن أن المادة (3) من القانون ذاته تؤكد على أنه لا يعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال في أي من صور الاتجار بالبشر متى وقعت عليه أي من الأساليب المذكورة، وفي حالة ما إذا كان الضحية طفل كما هو الحال مع مهدي لا يشترط تحقق تلك الأساليب، مما يدعم وضعه القانوني كمجني عليه.

جدير بالذكر أن الطفل مهدي قد تعرض إلى عدة انتهاكات بداية من اختفائه قسريًا لمدة مئة يومة  قبل تحرير محضر الضبط، حسب أقواله أمام النيابة دون التحقيق في ادعائه، فضلًا عن إدراج اسمه على قوائم الإرهاب، واحتجازه في ظل ظروف معيشية سيئة بالمؤسسة العقابية للأحداث بالمرج لمدة 3 سنوات، مما حال دون تواصله مع أهله،  ومنعه من الحصول على حقه في تلقي التعليم الأساسي الذي من المفترض أن تكفله الدولة للأطفال المصريين، فضلًا عن إحالته للمحاكمة العسكرية، وطول مدة محاكمته، بما يخالف المادة (37) من اتفاقية حقوق الطفل، التي وقعت عليها مصر، والتي توجه بسرعة البت في إجراءات حرمان الأطفال من حريتهم ومحاكماتهم.

يرحب مركز عدالة للحقوق والحريات، باستجابة محكمة الجنايات العسكرية في الحكم الصادر عنها إلى طلبات الدفاع، ويطالب بسرعة الفصل في أمره، ويشدد على ضرورة الإفراج عنه، كونه تخطى المدة الزمنية القانونية للحبس الاحتياطي. كذلك يدعو المركز السلطة القضائية أن تقوم بالتعامل مع الطفل مهدي وفق وضعه القانوني الحقيقي كضحية ومجني عليه وليس متهمًا وفقاً لقانون مكافحة الاتجار بالبشر، وعلى الجهات المعنية أن تتحرى الدقة بالأخص الأطفال المتهمين والتأكد من أعمارهم لضمان عدم تغير موقفهم القانوني دون وجه حق.

وبشكل عام و في ظل محاربة الدولة للإرهاب، يدعو المركز السلطات المصرية أن تفعل نص المادة (80) من الدستور والتي تلزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة، وأن تشرع في اتخاذ خطوات جادة لحماية الأطفال من استغلالهم في الأعمال الإرهابية، ووقوعهم ضحايا لجرائم الإتجار بالبشر خاصة في شمال سيناء، وأن تتوخى بالغ الحذر في توجيه تهم الإرهاب للأطفال والقصر، اخذين في الاعتبار كونهم فئة مستضعفة، تحتاج إلى رعاية ومعاملة خاصة، كذلك عدم الارتكان الى الحلول الامنية فقط باعتبارها الحل الوحيد في مواجهة الارهاب.


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>