بيان صحفي بخصوص واقعة الاعتداء علي أحد طلاب جامعة دمنهور

شهدت جامعة دمنهور أمس حادثًا مشينًا، حيث تعرض أحد طلاب الجامعة للضرب والاعتداء البدني من جانب بعض الطلاب في الجامعة نتيجة لما يذاع في أوساط الطلاب عن كونه ملحدًا وينشر صورًا مع العديد من طالبات الجامعة يراها بعضهم “مُخلة”، وهو ما استفز هؤلاء الطلاب. وبعيدًا عن صحة تلك الإدعاءات من عدمها، فليس ذلك هو موضع المشكلة إطلاقًا، المشكلة في أن تُحرك تلك الإدعاءات هؤلاء الطلاب لممارسة العنف ضد هذا الطالب. ما حدث هو اعتداءًا صريحًا علي الحياة الشخصية لهذا الطالب وعلي خصوصيته، وهو ما جرمه الدستور المصري في مادته رقم 99 “كل اعتداء علي الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة، التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة….”. كما هو اعتداءًا علي حقه المطلق والأصيل في حرية الاعتقاد والذي كفله الدستور المصري بدون مواربة وبشكل مطلق في مادته رقم 64 “حرية الاعتقاد مطلقة….”. الأكثر خطورة أن من مارس هذا الاعتداء هم الطلاب، في تكريس واضح لمفهوم السلطة الأخلاقية التي لا مانع لديها في ممارسة العنف. حدث كل هذا في غياب واضح للجامعة والأمن الإداري.

ولا عجب من عدم احترام بعض الطلاب لتلك الحقوق والحريات الدستورية في ظل سياسة التضييق والقمع التي تمارسها الإدارات الجامعية بحقهم وبحق الأساتذة والتي تجاوزت الحريات السياسية، ووصلت إلي الحريات الشخصية. تلك السياسة لن تنتج بطبيعة الحال مناخًا حرًا داخل الجامعات يسمح باحترام الطلاب الحريات الشخصية لبعضهم البعض، واحترامهم للاختلافات فيما بينهم. بل سوف تخلق مناخًا من الكراهية والانغلاق، وربما التطرف إذا كانت الفرصة مواتية. وما أكثر تلك الحوادث التي تمارس فيها الإدارة الجامعية والأمن الإداري سلطة أخلاقية ووصائية علي المجتمع الجامعي بأكمله، منها علي سبيل المثال حادثة الأستاذة مني البرنس، أو حوادث منع الطلاب من دخول الجامعة بملابس معينة. إن احترام الحقوق والحريات الشخصية، وقيم المساواة ونبذ العنف والحوار، يجب أن تكون ركائز أساسية يقوم عليها المجتمع الجامعي.

وقد أحالت جامعة دمنهور صباح اليوم الحادثة إلي التحقيق، قبل أن يحاول بعض الطلاب الاعتداء علي هذا الطالب مرة أخري. ومن هنا يطالب مركز عدالة للحقوق والحريات إدارة جامعة دمنهور بتوقيع الجزاءات التأديبية الملائمة علي كل من تورط في ذلك العمل العنيف، كما يطالب المركز إدارة الجامعة بعدم التحيز ضد هذا الطالب بسبب ما يذاع، سواء كان حقيقيًا أو مغلوطًا، عن حياته الخاصة ومعتقداته الفكرية.


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>