من واقع الاوراق الرسمية للقضية … انتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة بالقضية المعروفة إعلاميًا بقضية ”اغتيال النائب العام“

تنظر محكمة النقض يوم الأحد القادم، الموافق 13 مايو 2018، الطعن المقدم من 51 متهمًا بشأن أحكام الإعدام الحضورية الصادرة بحقهم فى القضية المعروفة إعلاميًا بقضية”اغتيال النائب العام”.وقد صدر حكم أول درجة بحقهم فى 22 يوليو 2017، حيث حُكِم بإعدام 28 متهمًا، منهم 15 متهمًا حضوريًا هم: “أحمد محمد طه أحمد وهدان، أبوالقاسم أحمد على يوسف، محمد أحمد السيد إبراهيم، أحمد جمال أحمد محمود حجازى، محمود الأحمدى عبدالرحمن على، محمد الأحمدى عبدالرحمن علي، ياسر ابراهيم عرفات، أبوبكر السيد عبد المجيد، عبدالله محمد السيد جمعه، عبدالرحمن سليمان محمد، أحمد محمد هيثم الدجوى، إبراهيم أحمد إبراهيم الشلقامى، أحمد محروس سيد عبدالرحمن، إسلام محمد أحمد مكاوى، حمزة السيد حسين عبدالعال”. وتنوعت بقية الأحكام بين السجن المؤيد بحق 15 متهمًا، والسجن لمدة 15 عامًا بحق 8 متهمين، والسجن لمدة 10 

أعوام بحق  15 متهما آخرين 

وقد صدرت هذه الأحكام في ظل غياب ما يضمن للمتهمين حقوقهم فى محاكمة عادلة ومنصفة إذ تعرضوا لعدد من الانتهاكات التى تشكك فى مدى عدالة هذه الأحكام. وفيما يلى عرض لأبرز الانتهاكات التى تعرض لها المتهمون على ذمة هذه القضية وذلك من واقع دراسة الأوراق الرسمية للقضية:

أولًا: تعرض 40 متهمًا من أصل 52 للاختفاء القسرى

تعرض 40 متهمًا من أصل 52 لفترات مختلفة من الاختفاء القسرى تمت على يد موظفين عموميين بالدولة وهى الجهات الشرطية كما بين المتهمون. وتراوحت مدد الاختفاء القسرى من 10 أيام حتى وصلت فى أقصى مدى لها 120 يومًا كما فى حالة محمد الأحمدى عبد الرحمن على، والذى تعرض للاختفاء القسرى بتاريخ 7 نوفمبر 2015 فى حين أن محضر الضبط مؤرخ بتاريخ 6 مارس 2016 وهو تاريخ ظهوره الرسمى.

وقد قضى الأربعون متهمًا فترات اختفائهم القسرى داخل مقرات احتجاز غير قانونية، من بينهم 22 متهمًا حددوا قضاء فترات اختفائهم داخل مقرات للأمن الوطنى مثل مقر أمن الدولة بلاظوغلى كما فى حالة أحمد محمد طه وأحمد جمال أحمد ومحمود الأحمدى وغيرهم، ومقر الأمن الوطنى بالزقازيق كما فى حالة أبو بكر السيد عبد المجيد، ومقر الأمن الوطني بالعريش كما في حالة محمد يوسف محمد، وكذلك مقر الأمن الوطني بقنا في حالة على عبد الباسط. ومن ناحية أخرى فقد ذكر 4 متهمين أيضًا قضاء فترات احتجازهم داخل ما يسمى ب “معسكر الأمن المركزى بالجبل الأحمر فى مدينة نصر” على حد قولهم فى محاضر تحقيقات النيابة. بالإضافة إلى ذلك فقد قضى عدد من المتهمين فترات اختفائهم داخل أكثر من مكان احتجاز كأقسام الشرطة و أحد مقرات الأمن الوطنى، أو مقر الأمن الوطنى التابع لمحافظة المتهم أو مكان قبضه ومقر الأمن الوطنى بلاظوغلى. وجدير بالذكر أيضًا أن النيابة لم تحقق فى أى من ادعاءات المتهمين بتعرضهم للاختفاء القسرى.

ثانيًا: تعرض 38 متهمًا من أصل 52 للتعذيب

أثبت 38 متهمًا من الذين تعرضوا للاختفاء القسرى أنهم تعرضوا لأشكال من التعذيب للإدلاء باعترافاتهم التى أدلوا بها لاحقًا فى أول جلسة تحقيق أمام النيابة. وقد تعددت أشكال التعذيب من التعدى بالضرب أو تعريضهم للكهرباء كما فى أقوال أحمد حمدى مصطفى أمام النيابة بتاريخ 13 مارس 2016 والذى قال فيها “ضربونى بصاعق، وضربونى بايديهم ورجليهم، قلعونى ملط وكهربونى فى أنحاء جسمى، خاصة فى العضو الذكرى والخصيتين.. تعرضت لاهانة زى الضرب بالأقلام والضرب بالشباشب على الوجه – أنا اتقلعت ملط خالص وربطوا كل ايد وكل رجل فى كرسى خشب تقيل ونيمونى على الأرض على ظهرى وقعدوا يكهربوا فى كل منطقة فى جسمى وخاصة الخصيتين والعضو الذكرى لمدة ساعتين” بالإضافة إلى التهديد بتعريض الأهل للخطر.

أوراق التحقيقات بقضية اغتيال النائب العام

            وبعد سرد المتهمين لوقائع تعرضهم للتعذيب كان من المفترض أن يتم تحويلهم للطب الشرعى للتأكد من ادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب، إلا أنه من أصل 38 حالة تم إحالة 14 متهمًا فقط للطب الشرعى، ولم نصل من واقع ورق التحقيق إلا على تقرير طب شرعى خاص بمتهم واحد فقط. وقد يفسر قول محمد السيد محمد هذه الحالة بقوله فى أحد تحقيقات النيابة “انا عايز اثبت انى لما روحت الطب الشرعى واثناء الكشف عليا كان معايا حوالى سبع ضباط فى غرفة الكشف” 

إذن ومن واقع تحليل أقوال المتهمين فقد تعرض عدد من المتهمين للتعذيب إلا أن نيابة أمن الدولة العيا التى حققت فى وقائع هذه القضية لم تلق بالًا فى معظم الحالات للتأكد من ادعاءات هؤلاء المتهمين من خلال التحقيق فى الواقعة أو تحويلهم للطب الشرعى. في هذا الإطار جاءت معظم طلبات العرض على الطب الشرعى  من قبل المتهمين، ولم تم تحويل كل من ادعى تعرضه للتعذيب للطب الشرعي، بالإضافة إلى عدم قيام الطب الشرعى بدوره المنوط به على أكمل وجه كما ينص القانون فى الحالات التى تم تحويلها إليه.

ثالثًا: بدء جلسات التحقيق بدون حضور محام  

بدأت النيابة التحقيق مع 29 متهمًا بدون حضور محام سواء خاص أو منتدب متذرعة بحالة الضرورة 28 مرة وعدم وجود محامين مرة واحدة. من ناحية أخرى حضر محام منتدب التحقيق مع 16 متهمًا و7 متهمين حضر معهم المحامي الخاص. ولكن تثار الشكوك حول صحة حضور المحام الخاص بالمتهم في الحالات السبعة التى أثبتتها النيابة، حيث ادعى أحمد حمدى مصطفى فى إحدى التحقيقات أمام النيابة عدم معرفته المحامى الذى حضر معه الجلسات السابقة.

رابعًا: تصوير اعترافات للمتهمين قبل تحقيقات النيابة

إغفالًا للقاعدة القانونية التي تقضي بأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته قامت وزارة الداخلية بتصوير عدد من المتهمين وهم يدلون باعترافاتهم، حيث تم تصوير اعترافات أربع متهمين ونشرها بتاريخ 6 مارس 2016 على المنصات الخاصة بوزارة الداخلية، وقد قال محمود الأحمدى – أحد الذين تم تصويرهم- عن هذه الاعترافات فى إحدى جلسات التحقيق بالنيابة “الكلام اللى هما عايزينه كانوا كاتبينه فى ثلاث ورقات فلوسكاب وأجبرونى انى احفظه وانى كمان اتصور وأنا بقوله قدام الكاميرا وساعتها كان فى وشى اصابات من آثار الضرب علشان متظهرش فى الفيديو حطوا لى مكياج”.

وختامًا يظهرمن خلال دراسة الأوراق الرسمية أن نيابة أمن الدولة العليا لم تمارس عملها المنوط بها وهو التحقيق فى ادعاءات المتهمين بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها، بل إنها كانت شريكة فى هذه الانتهاكات في بعض الأحيان فوفقًا لرواية محمود على كامل أنه “مقلعتش الغماية الا وأنا داخل مكتب وكيل النيابة وخلانى أتعرف على ناس أنا معرفهاش”. فلم تحقق النيابة فى ادعاءات المتهمين بالتعرض للاختفاء القسرى أو التعذيب، ولم تحل بعض المتهمين للعرض على الطب الشرعى أو ماطلت فى العرض وهو ما نتج عنه اختفاء آثار التعذيب فى بعض الحالات. وقد نتج عن هذا الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة للمتهمين تهديد حياة 15 متهمًا محكوم عليهم بالإعدام حضوريًا، ناهيك عن الأحكام الأخرى بحق باقى المتهمين.

   

  

 


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>