أحكام جديدة بالإعدام تنتهك ضمانات المحاكمة العادلة(بيان حول الانتهاكات التي شابت قضية 200 لسنة 2014 كلي المنصورة والمعروفة إعلاميًا باسم مقتل نجل المستشار)

أحكام جديدة بالإعدام تنتهك ضمانات المحاكمة العادلة
(بيان حول الانتهاكات التي شابت قضية 200 لسنة 2014 كلي المنصورة/17583 لسنة 2014 قسم أول المنصورة والمعروفة إعلاميًا باسم مقتل نجل المستشار)

يدين مركز عدالة للحقوق والحريات الأحكام النهائية الصادرة بإعدام ثلاثة من المحكوم عليهم فى القضية المعروفة إعلاميًا باسم مقتل نجل المستشار، معتبرة إياها امتدادًا لمسلسل أحكام الإعدام ذات الصبغة السياسية، والمنتهكة لضمانات وحقوق المتهمين فى الحصول على محاكمة عادلة.

في الرابع عشر من ديسمبر 2017 أيدت محكمة النقض الحكم بإعدام كلٍ من أحمد ماهر أحمد الهنداوى فايد، الطالب بكلية الهندسة، المعتز بالله محمد غانم رمضان العطار، الطالب بكلية التجارة، وعبدالحميد عبدالفتاح عبدالحميد متولى، بعد أن صدر ضدهم حكم أول درجة بالإعدام في يوليو 2016.

تعود وقائع القضية المعروفة إعلاميًا بنجل المستشار  إلى مقتل محمد محمود السيد مورلى حال تواجده بالجراج الخاص بالمقدم سعيد ماهر شعير، و تشير تحريات الأمن الوطنى إلى أن المقدم سابق الذكر هو من كان مستهدفًا إلا أنه تم استهداف نجل المستشار بطلقات نارية لتشابهه جسمانيًا مع المقدم حال تواجده فى موقع الحادث.

ومن خلال أمر الإحالة تم توجيه عدة اتهامات منها إنشاء وإدارة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وهى الجريمة التى تصل عقوبتها للإعدام، بالإضافة إلى الانضمام  لهذه الجماعة والإمداد بمعونات مادية ومالية وحيازة أسلحة وذخائر، ناهيك عن تهمتي القتل والاشتراك في القتل.

وتكشف أوراق القضية عن جانب من الانتهاكات التي تعرض لها المتهمين، والتى مست حقهم المكفول قانونًا فى الحصول على محاكمة عادلة؛ وهى:

1- اختفاء قسرى لمدة 25 يومًا:

تحقيقات النيابة مع المعتز بالله غانم


ذكر المتهم المعتز بالله غانم فى تحقيقات النيابة أنه تم ضبطه يوم الأربعاء في أسبوع العيد ( 8 أكتوبر 2014) من شقته في مركز المنزلة، وهو ما يتضارب كليًا مع محضر الضبط الرسمي له، المسطر بتاريخ ( 2 نوفمبر 2014) والمذكور فيه أيضًا أنه تم ضبطه فى دائرة قسم أول المنصورة. ويقول معتز عن ظروف اختفائه : ” اللى حصل إنى كنت فى شقتي ونايم ولقيت الشرطة جت خدتنى وقعدت في القسم خمسة وعشرين يومًا وبعد كده اتعرضت على النيابة النهارده”

 

صورة من محضر الضبط الرسمي

ويخالف هذا الانتهاك حق المتهم في ألا يبقى بمعزل عن العالم الخارجى والمثول فورًا أمام قاضٍ، حيث ينص قانون الإجراءات الجنائية في المادة 36 بأنه : “يجب على مأمور الضبط القضائي أن يسمع فورًا أقوال المتهم المضبوط، وإذا لم يأت بما يبرئه، يرسله فى مدى أربعٍ وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة ، ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه فى ظرف أربعٍ وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه”.

2- التعذيب والإكراه على الاعتراف:

“كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شىء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون. وللمتهم حق الصمت. وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شىء مما تقدم، أو التهديد بشىء منه، يهدر ولا يعول عليه”.
مادة 55 من دستور مصر المعدل 2014


وفقًا لأوراق القضية، دفعت جهة الدفاع ببطلان الاعترافات الصادرة من قبل المتهمين الثلاثة، المعتز بالله، وعبد الحميد، وأحمد ماهر كونها صادرة تحت الإكراه المادي والمعنوي، دافعين أن موكليهم واجهوا صنوفًا من التعذيب قبل عرضهم على النيابة بغرض انتزاع الاعترافات منهم.
وقد استندت المحكمة فى حكمها برفض هذا الدفع بناءً على تقارير الطب الشرعي التي تفيد عدم وجود آثار إصابات على المتهمين؛ وكانت المحكمة فى جلسة 22 مارس 2016 قد قامت بإحالة المتهمين للطب الشرعي للكشف عن وجود أي معالم تفيد تعرضهم للتعذيب في الفترة السابقة لاستجوابهم، مع العلم بأن تواريخ ضبط المتهمين كانت في الفترة بين  أكتوبر 2014 وفبراير 2015، أى قبل الجلسة التي حكم فيها القاضي بالإحالة للطب الشرعي بأكثر من عام. وهو ما يجعل عملية إثبات الإصابات وآثار التعذيب أمرًا عسيرًا.

صورة من الحكم فى القضية

3- غياب حضور المحامين أثناء التحقيق مع المتهمين:

تنص المادة 54 من الدستور المصري على أنه : “يجب أن يبلغ فورًا كل من تقيد حريته بأسباب ذلك ويمّكن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورًا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربعٍ وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته،  ولايبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محامٍ نُدب له محامٍ”

وبالنظر لأوراق القضية نجد عدم حضور المحامين مع المتهمين أثناء تحقيقات النيابة، وهو غياب لم تقم النيابة بتفسيره بالشكل الكافى. فاكتفت بذكر وجود ” حالة الضرورة ” لتبرير بدء التحقيق مع المتهم المعتز بالله بدون وجود مدافع عنه دون التدليل على حالة الضرورة. فى حين اعتبرت “تأخر الوقت” سببًا كافيًا لعدم استطاعة ندب محامٍ للمتهم ” عبد الحميد عبد الفتاح “. أما المتهم الثالث أحمد ماهر هنداوى فلم تذكر النيابة أى سبب للتحقيق مع المتهم دون محام.

صورة من محضر التحقيق مع المتهم المعتز بالله غانم

صورة من محضر التحقيق مع المتهم عبد الحميد عبد الفتاح

4- تجهيل مصادر التحريات:

على الرغم من إرساء محكمة النقض لمبدأ : ” التحريات لاتصلح وحدها لأن تكون قرينة أو دليلًا أساسيًا على ثبوت التهمة” لكن تُظهر حيثيات الحكم في هذه القضية تأثرًا واضحًا بما تم تسطيره  فى محضر التحريات، على الرغم من الانتقادات الموجهة له من جهة الدفاع عن المتهمين، اكتفاءً بحق المحكمة فى تقدير جدية التحريات من عدمها.

فوفقًا لمتن الحكم: ” عن الدفع ببطلان وانعدام تحريات الأمن الوطنى والمباحث الجنائية لعدم جديتها وتناقضها فذلك فى غير محله ومردود عليه بأن مسألة تقدير جدية التحريات من عدمه هو أمر موكول إلى سلطة التحقيق تحت إشراف ورقابة محكمة الموضوع، ولما كانت المحكمة تطمئن إلى ما ورد بمحضري التحريات في شأن المتهمين، ترى المحكمة أن أقوال الدفاع بشأنها لا تعدوا إلا أن تكون منازعة فى تقدير الدليل المستمد منه والذى تستقل المحكمة وحدها دون غيرها بتقديره”.

وتواجه التحريات المكتوبة من قبل إدارة اﻷمن الوطنى والمباحث الجنائية فى هذه القضية عدد من الانتقادات؛ أهمها، هو تجهيل المصادر التي تم الاعتماد عليها فى كتابة محضر التحريات. وهو ما يضعف من جديتها ويجعلها عرضة للاتهام بأنها مكتبية. وتظهر التحقيقات التي أجريت بمعرفة النيابة مع أحد الضباط الذين أجروا التحريات، عدم الاهتمام بمعرفة هويات الأشخاص الذين استقى منها الضابط المعلومات المسطرة بتقريره. والاكتفاء بقوله أنها مصادر سرية يخشى البوح بها حفاظًا على الأمن العام.

صورة من محضر تحقيق النيابة مع الضابط مُجري التجريات

هذه الانتهاكات، وغيرها، تلقي بظلال من الشك حول طبيعة الاعترافات الصادرة من المتهمين، والظروف التي أحاطت بهم قبل وأثناء فترة التحقيق، ومدى حياد النيابة تجاه حقوق المتهمين، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى يقين واطمئنان المحكمة للأدلة الموضوعة أمامها.

متى صار الحكم بالإعدام نهائياً وجب رفع أوراق الدعوى فورًا إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل. وينفذ الحكم إذا لم يصدر الأمر بالعفو أو بإبدال العقوبة فى ظرف أربعٍ عشر يومًا.

المادة 470 من قانون الإجراءات الجنائية


يؤكد مركز عدالة على جسامة عقوبة الإعدام بما تمثله من انتزاع للحياة لا يمكن تداركه وانتهاك صارخ للحق في الحياة، لا سيما وقد شابت إجراءات التحقيق شبهة مخالفة ضمانات المحاكمة العادلة، كما حدث فى قضية نجل المستشار، والتي استنزفت درجات التقاضي بعد أن صدقت محكمة النقض على الحكم بإعدام ثلاثة متهمين. لذا نطالب باستخدام الحل العاجل  المتمثل في العفو الرئاسي، والذي تنتهي مدته خلال أيام، حيث أن لرئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، سلطة العفو عن العقوبة أو تخفيفها بنص المادة 155 من الدستور المصري،كما تنص المادة 470 من قانون الإجراءات الجنائية على أن لرئيس الجمهورية سلطة تخفيض أو إسقاط عقوبة الإعدام في غضون أربعة عشر يومًا من الحكم. كما نؤكد ضرورة وأولوية مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يتعامل مع منظومة العدالة الجنائية المصرية.

للاطلاع على البيان كاملاً بصيغة PDF: أحكام جديدة بالإعدام تنتهك ضمانات المحاكمة العادلة


أترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. هذه العلامة للحقول الضرورية *


يمكنك استخدام HTML والعلامات والسمات: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>